العلامة المجلسي

171

بحار الأنوار

لكم مذ بات ( 1 ) بالبغضاء عنكم ، ولا رضيت اليوم منكم ما سخطت الأمس من أفعالكم وإن بذل الأيام يستقضي ما صدعنا ويسترجع ( 2 ) ما ابتز منا كيلا بكيل ووزنا بوزن ، وإن تكن الأخرى فكفى بالله وليا لنا ووكيلا على المعتدين علينا . فقال معاوية : إن في نفسي منكم لحرارات ( 3 ) بني هاشم ، وإن الخليق أن ( 4 ) أدرك فيكم الثار وأنفي العار ! فإن دمائنا قبلكم وظلامتنا فيكم ، فقال ابن عباس والله إن رمت ذلك يا معاوية لتثيرن عليك أسدا مخدرة وأفاعي مطرقة ، لا يفثأها ( 5 ) كثرة السلاح ولا يقصها ( 6 ) نكاية الجراح ، يضعون أسيافهم على عواتقهم ، يضربون قدما قدما من ناواهم ، يهون عليهم نباح الكلاب وعواء الذئاب ، لا يفاقون بوتر ولا يسبقون إلى كر ، ثم ذكر : ( 7 ) قد وطنوا على الموت أنفسهم ، وسمت بهم إلى العلياء هممهم ، كما قالت الأزدية : قوم إذا شهدوا الهياج فلا * ضرب ينهنههم ولا زجر ( 8 ) وكأنهم آساد غينة غرست ( 9 ) * وبل متونها القطر فلتكونن منهم بحيث أعددت ليلة الهرير للهرب فرسك ، وكان أكبر همك سلامة حشاشة نفسك ! ولولا طغام من أهل الشام وقوك بأنفسهم وبذلوا دونك مهجهم حتى إذا ذاقوا وخز الشفار وأيقنوا بحلول الدمار ( 10 ) رفعوا المصاحف مستجيرين

--> ( 1 ) في المصدر : إليكم مذ نأت اه‍ . ( 2 ) في المصدر : وان تدل الأيام نستقض ما شذ عنا ونسترجع اه‍ . ( 3 ) في المصدر : لحزازات . وهي الوجع في القلب من غيظ ونحوه . ( 4 ) في المصدر : وانى لخليق . ( 5 ) فثأ الغضب : سكن حدته . وفثأ الشئ عنه : كفه وحبسه . ( 6 ) في المصدر : ولا تعضها . ( 7 ) في المصدر : ولا يسبقون إلى كريم ذكر . ( 8 ) نهنهه عن الشئ : كفه عنه وزجره . ( 9 ) كذا في النسخ . وفي المصدر : غرثت . أي جاعت . والغينة : الأشجار الملتفة بلا ماء . ( 10 ) الدمار : الهلاك .